محمد بن عبد الملك الهمداني

10

تكملة تاريخ الطبري

وفي هذه السنة توفي محمد بن داود الأصبهاني الفقيه ( 1 ) صاحب الكتاب المعروف بالزهرة ( 2 ) حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الفقهاء عن القاضي أبي الطيب الطبري عن أبي العباس ( 15 / 10 ) الخضري قال كنت جالسا عند ابن داود فاتته امرأة فقالت ما تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها فقال أبو بكر قد اختلف أهل العلم في ذلك فقال قائلون يؤمر بالصبر والاحتساب ويبعث على الطلب والاكتساب وقائلون يؤمر بالانفاق ولا يحمل على الطلاق فلم تفهم المرأة فأعادت مسئلتها فقال يا هذه قد أجبتك إلى مسئلتك وأرشدتك إلى طلبتك ولست بسلطان فأمضى ولا زوج فارضي ولا قاض فاقضي فذهبت المرأة ولم تعرف ما قوله ولما مات أبوه قال الشيخ أبو إسحاق في كتاب الفقهاء كان يحضر مجلس داود أربعمائة صاحب طيلسان احتضر فجلس محمد مكانه فاستصغره الناس فسألوه عن حد السكر فقال مبادر حد السكر ان تعزب عنه الهموم وان يبوح من سره المكتوم فعلموا نجابته حينئذ ( 3 ) وكان يهوى محمد بن جامع ولأجله صنف كتاب الزهرة وكان محمد بن جامع من أحسن الناس وأكثرهم مالا ولا يعرف معشوق كان ينفق الأموال على عاشق الا ابن جامع مع ابن داود قال الخطيب في تاريخه ( 4 ) وخرج ابن جامع من الحمام فأخذ المرآة فنظر إلى وجهه فغطاه وركب إلى ابن داود فلما رآه مغطى الوجه قال له ما الخبر وخاف ان يكون قد لحقته آفة فقال رأيت وجهي في المرآة فغطيته وأحببت ان لا يراه أحد قبلك فغشى على محمد بن داود ( 16 / 11 ) وحضر ابن داود وابن سريج مجلس أبي عمر القاضي فتكلما في مسئلة العود فقال ابن سريج عليك بكتاب الزهرة فقال أبو ( 5 ) داود أبكتاب الزهرة تعيرني وأنا أقول فيه :